خليل الصفدي
175
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الإفك ، توفى سنة ست وثلاثين للهجرة ، وكان يسجد كل يوم ألف سجدة ، ولما أتت به أمّه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه سمّه ، فقال : قد سمّيته محمدا وكنّيته أبا سليمان لا أجمع له اسمي وكنيتي ، ولما أراد عمر بن الخطاب أن يغيّر الأسامي قال له محمد : يا أمير المؤمنين نشدتك اللّه ان تغير اسمي فو اللّه ما سمّاني محمدا إلّا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر لا سبيل إلى تغيير شيء سمّاه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وحضر يوم الجمل مع أبيه وكانت رايته معه وكان فيما ذكر مكرها أكرهه أبوه على الخروج وكان عليّ نهى عن قتله وقال : إيّاكم وصاحب البرنس فإنه خرج مكرها ، وتقدّم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها وجعل كلّما حمل عليه رجل يقول : نشدتك بحم فينصرف عنه حتى جاء المعكبر الأسدي فطعنه ولم يكن عليه درع فقتله وقال : وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذي فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليّا ومن لم يتبع الحقّ يندم يذكّرني حم والرمح شاجر * فهلّا تلا حاميم قبل التقدّم وقد ادّعى قتله جماعة المعكبر الأسدي والأشتر النخعي وشريح بن أوفى وابن مكيس الأزدي ومعاوية بن شدّاد العبسي ، ومرّ عليّ عليه السلام ومعه الحسن ابنه وعمار وصعصعة بن صوحان والأشتر ومحمد بن أبي بكر وبأيديهم النيران يطوفون على القتلى فمرّ عليّ بمحمد بن طلحة وهو قتيل فقال : السجّاد وربّ الكعبة ، وردّ رأسه إلى جسده وبكى واسترجع وقال : واللّه هذا قريع قريش فو اللّه ما علمته إلّا صالحا عابدا زاهدا وو اللّه ما صرعه هذا المصرع إلّا برّه بأبيه فإنه كان مطيعا له ، ثم جعل يبكي ويحزن فقال الحسن : يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان ، فقال : قد كان ذلك يا بنيّ ولوددت أني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة .